قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾(1)
قَالَ الشَّابُّ الثَّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": فَالرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- إِذَا أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى غَيْرِ دِينِهِمْ، يَبْدَأُ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ يُقِيمُ لَهُ مَوْلَاهُ تَعَالَى وَيَكْشِفُ عَنْ بَصَرِهِ فَيَعْرِفُ الرَّسُولَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِتَوْحِيدِ مَوْلَاهُ وَقُدْرَةِ مَعْنَاهُ عَلَى اِنْفِرَادٍ وَيُشْهِدُهُ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ يَشْهَدُ عَلَيْهِ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجَديّلي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "تَجْرِيدِهِ": قَوْلُهُ ﴿مَّعَهَا سَائِقٌ﴾: فَالَسَّائِقُ لَهَا عَمَلُهَا، وَالشَّهِيدُ عَلَيْهَا مَا تَظْهَرُ بِهِ إِمَّا بِجَسَدٍ نُورَانِيٍّ وَإِمَّا بِجَسَدٍ بَشَرِيٍّ، أَوْ فِي أَنْوَاعِ المَسُوخِيَّةِ، وَهَذَا مِنَ الشَّاهِدِ عَلَيْهَا بِالإِقْرَارِ أَوِ الإِنْكَارِ وَسُبْحَانَ الوَاحِدِ القَهَّارِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾: أَيْ حَادُّ بِرُؤْيَةٍ، وَالمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ صَرَّحَ بِاعْتِقَادِهِ لِمَنْ وَعَى وَتَدَبَّرَ وَعَقَلَ وَتَبَصَّرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾(2)




