يَا ابْنَ عَبْدِ اللّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ إِنَّهُ سَاحِرٌ، وَفَاضَتْ رُوحُهُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلَامٍ إِلَى قَوْلِهِ: وَإِذْ بِمَوْلَايَ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ: يَا جَابِرُ الحَقَّ طَلْحَةُ بِجُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ، فَمَا ظَنُّكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ؟ فَقُلْتُ: أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ فَيَكُونَ بِهَا سَعِيداً فَقَالَ: يَا جَابِرُ نَحْنُ أَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾(1)
أَفَعَجَزْنَا عَنِ الإِبْدَاءِ حَتَّى نَعْجِزَ عَنِ الإِعَادَةِ، هَلْ لَا يَنْكُرُونَ قُدْرَتَنَا عَلَى الخَلْقِ الأَوَّلِ، بَلْ هُمْ فِي خَلْطٍ وَشُبْهَةٍ فِي خَلْقٍ مُسْتَأْنَفٍ لَمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ العَادَةِ.
وَفِي "التَّوْحِيدِ": عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ إِنَّ اللّهَ تَعَالَى إِذَا أَفْنَى هَذَا الخَلْقَ وَهَذَا العَالَمَ وَسَكَنَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، جَدَّدَ اللّهُ عَالِماً غَيْرَ هَذَا العَالَمِ وَجَدَّدَ خَلْقاً مِنْ غَيْرِ فُحُولَةٍ وَلَا إِنَاثٍ، يَعْبُدُونَهُ وَيُوَحِّدُونَهُ وَخَلَقَ لَهُمْ أَرْضاً غَيْرَ هَذِهِ الأَرْضِ تَحْمِلُهُمْ وَسَمَاءً غَيْرَ هَذِهِ السَّمَاءِ تُظِلُّهُمْ، لَعَلَّكَ تَرَى إِنَّ اللّهَ إِنَّمَا خَلَقَ هَذَا




