وَهُمُ: الشُّرَاةُ وَالنَّاصِبَةُ وَالمُرْجِئَةُ وَاللبَدِيَّةُ وَالبَتْرِيَّةُ وَالجَبَرِيَّةُ يُنْكِرُونَ خَبَرَ المِعْرَاجِ وَيَقُولُونَ: لَا يُرْقَى إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ نَزَلَ مِنْهَا، وَفِي رِوَايَةٍ لِسَيْدِ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ: مَا بَيْنَ الِاسْمِ وَمَعْنَاهُ إِلَّا مَنْزِلَةُ الرُّبُوبِيَّةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُديلِّيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "التَّجْرِيدِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾: أَيْ كَانَ مِنْهُ مُدَّةَ مِئَةِ أَلْفِ كُورٍ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَزَلِهِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَا وَصْفَ يَقَعُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ كَانَ مُدَّةَ أَلْفِ كُورٍ مِنْ أَكْوَارِهِ النُّورَانِيَّةِ وَكُلُّ كُورٍ مِئَةُ أَلْفِ سَنَةٍ (وَالنَّصُّ بِطُولِهِ) وَالقَابُ مَا بَيْنَ القَوْسَيْنِ: فَهُوَ مَا كَانَ مَا بَيْنَ الحُمْرَةِ وَالخُضْرَةِ الَّتِي يَرَاهَا العَالَمُ مِثْلَ صِفَةِ مِثْلِهِ مَا كَانَ بَيْنَ الأَزَلِ وَبَيْنَ كَوْنِ اسْمِهِ، وَهُوَ مِئَةُ أَلْفِ كُورٍ وَمَا وَصَفَ ذَلِكَ مِنَ الحُمْرَةِ وَالخُضْرَةِ إِلَّا كَمَا يُعَايِنُ أَهْلُ الخِبْرَةِ، وَأَلْوَانُ قَوْسِ قُزَحٍ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ أَمَّا مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِالبَاطِنِ فَهِيَ مِنَ الأَسْرَارِ البَاطِنَةِ.
وَفِي تَفْسِيرِ الصَّافِي فِي "الأَمَالِي": عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَدَنَوْتُ مِنْ رَبِّي -عَزَّ وَجَلَّ- حَتَّى كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ مَنْ تُحِبُّ مِنَ الخَلْقِ؟ قُلْتُ: يَا رَبِّ عَلِيًّا، قَالَ: فَالتَفِتْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ يَسَارِي فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.




