قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجَديّلي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": وَالوَسْوَسَةُ غَيْرُ النُّطْقِ لِأَنَّهَا دَاخِلُ القَلْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ غَيْرُ البَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةِ":
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الأَنْصَارِي قَالَ: شَهِدْتُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ يَوْمَ غَزْوَةِ البَصْرَةِ وَكَانَ عَدَدُ القَوْمِ تِسْعِينَ أَلْفاً مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ مَهْزُوزاً إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَزَمَنِي عَلِيٌّ، وَلَا مَجْرُوحاً إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ جَرَحَنِي عَلِيٌّ، وَلَا مَنْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَلَقَدْ مَرَرْتُ بِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللّهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَبِهِ هَشَمُ نَبْلَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَصَابَكَ بِهَذَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: عَلِيٌّ أَصَابَنِي بِنَبْلَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ لَا يَرْمِي بِالنَّبْلِ، وَمَا فِي يَدِ عَلِيٍّ فِي هَذَا اليَوْمِ غَيْرُ ذِي الفَقَارِ؟ فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبْدِ اللّهِ الأَنْصَارِي هَلْ تَشُكُّ فِيَّ؟ فَقُلْتُ: وَاللّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُكَ جَيِّداً وَأُحَقِّقُكَ يَقِيناً، وَأَخَذَ يُعَدِّدُ صِفَاتِهِ الفَاسِدَةَ، حَتَّى قَالَ لَهُ: تَعْلَمُ وَأُوجِزُ فَإِنَّكَ فَائِزٌ بِالنَّارِ، وَقَاتِلُكَ فِي الجَنَّةِ، فَقَالَ طَلْحَةُ لَعْنَهُ اللّهُ: وَاللّهِ يَا ابْنَ عَبْدِ اللّهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالمُهَنَّدِ مِنْ يَدِ فَارِسٍ أَنْجَدَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ تَوْبِيخِكَ إِيَّايَ، وَهَذَا وَاللّهُ عَلِيٌّ يَرْقَى إِلَى السَّمَاءِ وَيَهْبِطُ إِلَى الأَرْضِ وَيَأْتِي مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ وَيَأْخُذُ إِلَى المَغْرِبِ وَلَا يَمُرُّ بِفَارِسٍ إِلَّا لَعَنَهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ صَعِقاً، وَهُوَ يَقُولُ لِخَصْمِهِ مُتْ فَيَمُوتُ، وَاللّهِ




