وَقَالَ المُؤَلِّفُ: لَقَدْ خَلَقَكَ اللّهُ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ قَصْدٍ مُعَيَّنٍ، وَإِنَّكَ لَمْ تُوضَعْ عَلَى الأَرْضِ لِيَتَذَكَّرَكَ أَحَدٌ، لَكِنَّكَ وُضِعْتَ لِتَتَأَهَّلَ لِلأَبَدِيَّةِ.
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ هَذِهِ الحَيَاةَ هِيَ تَأْهِيلٌ لِلأُخْرَى، إِنَّ عَلَاقَتَكَ مَعَ اللّهِ عَلَى الأَرْضِ سَوْفَ تُحَدِّدُ عَلَاقَتَكَ مَعَهُ فِي الأَبَدِيَّةِ، وَلَقَدْ خُلِقْتَ لِتَحْيَا لِلأَبَدِ وَالهَدَفُ المُطْلَقُ لِلْكَوْنِ هُوَ إِظْهَارُ مَجْدِ اللّهِ، ذَلِكَ هُوَ سَبَبُ كُلِّ الأَشْيَاءِ المَوْجُودَةِ وَبِمَا فِيهَا أَنْتَ، لَقَدْ صَنَعَ اللّهُ كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِهِ، وَبِدُونِ مَجْدِ اللّهِ لَمَا كَانَ هُنَاكَ أَيُّ شَيْءٍ.
وَمَجْدُ اللّهِ: ذَاتُهُ، وَعَظَمَةُ شَأْنِهِ وَلَمَعَانُ جَلَالِهِ وَاسْتِعْلَانُ قُدْرَتِهِ وَبَهَاءُ حَضْرَتِهِ، وَلَكِنْ أَيْنَ مَجْدُ اللّهِ؟ انْظُرْ حَوْلَكَ، كُلُّ مَا خَلَقَ اللّهُ يَعْكِسُ مَجْدَهُ بِطَرِيقَةٍ أَوْ بِأُخْرَى، وَكُلُّ صِفَاتِهِ أَبَدِيَّةٌ جَوْهَرِيَّةٌ.
إِنَّ السَّمَوَاتِ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللّهِ(1)، وَإِنَّ العَيْشَ مِنْ أَجْلِ مَجْدِ اللّهِ هُوَ أَعْظَمُ إِنْجَازٍ يُمْكِنُنَا أَنْ نُحَقِّقَهُ فِي حَيَاتِنَا، وَلَقَدْ جَاءَ يَسُوعُ إِلَى الأَرْضِ حَتَّى نَتَمَكَّنَ مِنْ أَنْ نَفْهَمَ تَمَاماً مَجْدَ اللّهِ، وَنَحْنُ نُقَدِّمُ المَجْدَ لِلَّهِ عَنْ طَرِيقِ عِبَادَتِهِ وَالعِبَادَةُ هِيَ مَسْؤُولِيَّتُنَا الأُولَى تِجَاهَ اللّهِ.




