وَقَالَ الفَيْضُ الكَاشَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ "الصَّافِي": لَمَّا كَانَ خَلْقُ العَالَمِ إِنَّمَا هُوَ لِلإِمَامِ الَّذِي لَا تَخْلُو الأَرْضُ مِنْهُ وَخَلْقُ الإِمَامِ إِنَّمَا هُوَ لِلْعِبَادَةِ النَّاشِئَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ المَوْرُوثَةِ لِمَعْرِفَةٍ أُخْرَى، كَمَا حَقَّقُوهُ فِي مَحَلِّهِ صَحَّ أَنْ يُقَالَ: خَلَقُ الجِنَّ وَالإِنْسَ، إِنَّمَا هُوَ لِحُصُولِ العِبَادَةِ، وَلَمَّا كَانَ الكُلُّ دَاخِلاً تَحْتَ حَدِّ التَّكْلِيفِ وَالعِبَادَةُ مَطْلُوبَةً مِنَ الكُلِّ اِخْتِيَاراً، وَإِنْ لَمْ يَأْتَمِرِ الكُلُّ بِسُوءِ الظَّنِّ بِسُوءِ اخْتِيَارِ بَعْضِهِمْ جَازَ أَنْ يُقَالَ خَلَقَهُمْ إِنَّمَا هُوَ لِلتَّكْلِيفِ بِهَا، وَلَمَّا صَارُوا مُخْتَلِفِينَ وَتَمَرَّدَ أَكْثَرُهُمْ عَنِ العِبَادَةِ بَعْدَ كَوْنِهِمْ جَمِيعاً مَأْمُورِينَ بِهَا جَازَ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ مَنْسُوخَةٌ بِتِلْكَ، فَالأَخْبَارُ كُلُّهَا متلائمةُ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا نَسْخَ فِي الحَقِيقَةِ بِالمَعْنَى المَعْرُوفِ مِنْهُ، فَلْيَتَدَبَّر، وَمِنَ الشَّرِيعَةِ المَسِيحِيَّةِ نُدَوِّنُ هَذِهِ الفِقَرَاتِ المُفِيدَةِ مِنْ كِتَابِ "الحَيَاةُ المُنْطَلِقَةُ نَحْوَ الهَدَفِ"، وَهِيَ فِي أَبْعَادِهَا تَتَّجِهُ نَحْوَ هَذَا المَوْضُوعِ وَتَدُلُّ عَلَى الآيَةِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
يَقُولُ المُؤَلِّفُ: إِنَّ الهَدَفَ مِنْ حَيَاتِكَ أَعْظَمُ كَثِيراً مِنْ مُجَرَّدِ إِنْجَازِكَ الشَّخْصِيِّ أَوْ سَلَامِ ذِهْنِكَ أَوْ حَتَّى سَعَادَتِكَ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ لِمَاذَا وُضِعْتَ عَلَى هَذَا الكَوْكَبِ عَلَيْكَ أَنْ تَبْدَأَ مَعَ اللّهِ فَقَدْ وُلِدْتَ بِقَصْدٍ مِنْهُ وَمِنْ أَجْلِ هَدَفٍ لَهُ، إِنَّ البَحْثَ عَنْ هَدَفٍ لِلْحَيَاةِ قَدْ حَيَّرَ النَّاسَ عَلَى مَدَى آلَافِ




