سِوَاهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَمَا مَعْرِفَةُ اللّهِ؟ قَالَ: مَعْرِفَةُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ.
قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ الزَّلَّو فِي كِتَابِهِ "سَبِيلِ الهِدَايَةِ": خَلَقَ اللّهُ الخَلْقَ لِيَعْبُدُوهُ وَمَحَالٌ أَنْ يَعْبُدُوهُ إِلَّا أَنْ يَعْرِفُوهُ وَمَعْرِفَتُهُ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِظُهُورِهِ وَظُهُورُهُ لَا يُسْتَيْقَنُ إِلَّا بِمُشَاهَدَتِهِ وَمُشَاهَدَتُهُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِعِيَانِهِ وَعِيَانُهُ لَا يُسْتَطَاعُ بِاللَّاهُوتِيَّةِ، إِذْ لَوْ ظَهَرَ تَعَالَى بِذَاتِهِ الأَزَلِيَّةِ كَشْفاً لَتَلَاشَى كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمة إِشْرَاقِ نُورِ اللَّاهُوتِ، وَطَاشَتْ لَهُ شَيْءٌ فِي الوُجُودِ مِنَ المَوْجُودَاتِ، وَلَمَّا أَوْجَبَ عَلَى عِبَادِهِ مَعْرِفَتَهُ بِذَاتِهِ قَضَتْ مَشِيئَةُ اللّهِ تَعَالَى أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ بِذَاتِهِ لِيَعْرِفُوهُ وَيَعْبُدُوهُ، وَظُهُورُهُ بِنُورِ اللَّاهُوتِ كَشْفاً لَا يُمْكِنُ الثَّبَاتُ لِعَظَمَتِهِ وَمُحَالٌ أَنْ يُكَلِّفَ العِبَادَ مَا لَا يَسْتَطِيعُونَ فَأَوْجَبَ بِخَفِيِّ حِكْمَتِهِ لُطْفاً بِخَلْقِهِ وَرَحْمَةً لَهُمْ وَلِئَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِمْ وَمَا يَخْرُجُ عَمَّا فِي طِبَاعِهِمْ فَيَجِدُونَ الحُجَّةَ إِلَى إِنْكَارِهِ إِنْ لَا يَفْقَهُونَ عَنْهُ مَا يَقُولُ فَظَهَرَ لَهُمْ كَهَيْئَةٍ أُنْسِيَّةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَهْتَدُونَ إِلَيْهِ بِقُدْرَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَيَفُوزُونَ بِمَعْرِفَتِهِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَتَلْبِيساً عَلَى الكَافِرِينَ المُنْكِرِينَ الَّذِينَ وَقَفُوا عِنْدَ حَدِّ الصُّورَةِ وَاعْتَبَرُوا مَا رَأَوْا مِنَ المَعَاجِزِ وَالقَدْرِ سِحْراً، وَمَا اِمْتَحَنَهُمْ بِهِ مِنْ إِظْهَارِ




