أَيْ أَخْرَجْنَا قَوْمَ لُوطٍ مِنْ قُرَاهُمْ وَمِمَّنْ آمَنَ بِلُوطٍ، وَقَوْلُهُ: فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ: أَيْ غَيْرَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّ اللّهِ لُوطٍ -عَزَّ عَزُّهُ-
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَسَنِ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أُولَئِكَ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ عَلَى الحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا سُمُّوا مُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِالنَّمْرُودِ لَعَنَهُ اللّهُ، فَأَهْلَكَهُمُ اللّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى يَدِ سَيِّدِنَا جِبْرَائِيلَ وَهُوَ البَابُ -عَزَّ عَزُّهُ- مُهْلِكُ الأُمَمِ الجَاحِدَةِ بِالزَّلَازِلِ وَالخَسْفِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيعٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "المَسَائِلِ": لَا يُهْلِكُ اللّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُؤْمِناً بِاللّهِ وَإِنَّمَا يُهْلِكُ أَعْدَاءَ اللّهِ الَّذِينَ أَنْكَرُوهُ وَآمَنُوا بِالنَّمْرُودِ لَعَنَهُ اللّهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾(1)
وَقَالَ صَاحِبُ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": وَكَانَ زَوْجٌ نَاجِياً عَنْ يَمِينِ العَرْشِ وَزَوْجٌ هَالِكاً عَنْ شِمَالِ العَرْشِ لِأَنَّ اللّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ ظِلَالَ المُؤْمِنِينَ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ، وَعَنْ شِمَالِ العَرْشِ ظَالِّينَ مَلْعُونِينَ، وَكَانَتْ هَذِهِ الظِّلَالُ شِبْراً وَسِلّاً، فَالظِّلُّ الأَوَّلُ شِبْهٌ، وَالظِّلُّ الآخَرُ مَثَلٌ، فَجَعَلَهُمْ نُسُباً فِي المَوَالِيدِ




