حِسِّيَّةً مَادِّيَّةً، وَأَنَّ قَرَابِينَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالأَوْصِيَاءِ أَشْخَاصٌ عَقْلِيَّةٌ وَلَا يَجُوزُ بِحُكْمِ العَقْلِ أَنْ تَكُونَ مِنْ مَذْبُوحَاتِ هَذِهِ الدَّارِ، وَعِنْدَنَا: إِنَّ قُرْبَانَ هَابِيلَ كَانَ اسْمُهُ آدَمَ، وَقُرْبَانَ إِبْرَاهِيمَ كَانَ قَدُومَهُ لِذِي كَسَّرَ بِهِ الأَصْنَامَ وَقَالَ أَحَدُ الهَمَجِ الرُّعَاِع: العِجْلُ السَّمِينُ هُوَ الَّذِي نَذْبَحُهُ فِي العِيدِ، قَالَ ذَلِكَ وَبِلَا خَجَلٍ، وَلَا يُجَادَلُ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ.
وَاحْتَجَّ أَحَدُهُمْ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ ضُيُوفَ إِبْرَاهِيمَ أَكَلُوا مِنَ العِجْلِ لَكَانَ العِجْلُ مَحْمُودًا، وَلَمْ يَعْلَمْ هَذَا المَدَّعِي المُرْتَابُ أَنَّ أَهْلَ وَشَرَابَ العَالَمِ العَقْلِيِّ المُجَرَّدِ عَنِ المَادَّةِ هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ، وَفَيْضٌ وَمَدَدٌ، وَأَنَّ ضُيُوفَ إِبْرَاهِيمَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَكَيْفَ يَقْتَبِسُ الأَعْلَى مِنَ الأَدْنَى؟! وَكَمَا مَرَّ فِي النَّصِّ عَنِ الثِّقَاتِ: أَنَّ ضُيُوفَ إِبْرَاهِيمَ هُمْ كَوْكَبُهُ وَقَمَرُهُ وَشَمْسُهُ، وَهُمُ الحُلَلُ الثَّلَاثُ، وَعَلَى هَذَا فَالضِّيَافَةُ ضِيَافَةُ تَشْرِيفٍ وَلَكِنَّا نَعْلَمُ إِنَّ مَوْلَانَا لُوطًا -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِبْرَاهِيمَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورتِهِ.
ثَالِثَاً: وَحُجَّةُ العَقْلِ تَرْفُضُ رَفْضًا قَاطِعًا أَنْ يَكُونَ قُرْبَانُ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ شَخْصًا ضِدِّيًّا، لِأَنَّ هَذِهِ المَسْأَلَةَ خَاصَّةٌ وَلَا مَكَانَ لِوُجُودِ الضِّدِّ فِيهَا لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَإِذَا كَانَتْ خَلْوَةً بَاطِنَةً خَالِيَةً مِنَ الأَضْدَادِ وَهَذَا شَرْطٌ أَسَاسِيٌّ عِنْدَنَا، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِبَعْضِ مِنَ القَوْمِ أَنْ يَكُونَ لِلْعِجْلِ ضِدًّا فِي




