وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَفَ عَنْ إِبْدَاءِ رَأْيِهِ سَلْبًا أَوْ إِيجَابًا، إِنَّ العِجْلَ المُقْتَرِنَ بِالسَّامِرِيِّ فِي قِصَّةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَفِي هَذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، فَهُمَا الأَوَّلُ وَالثَّانِي، وَقَدْ قَدَّمَ عِجْلُ السَّقِيفَةِ صَاحِبَهُ عَلَى الفَاضِلِ صَاحِبِ الأَمْرِ، وَفِيهِمَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَظْمًا: وَأَبْرَأُ مِنَ العِجْلِ وَالسَّامِرِيِّ، وَأَمَّا العِجْلُ فِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ هُوَ غَيْرُ هَذَا العِجْلِ المُقْتَرِنِ بِالسَّامِرِيِّ، حَيْثُ القَرِينُ وَاضِحٌ لِمَنْ عَقَلَ الأَمْرَ وَتَدَبَّرَ.
وَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ تَدْوِينِ هَذِهِ الحَقَائِقِ بِالإِضَافَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي رَسَائِلِ السَّادَةِ الفُقَرَاءِ العَارِفِينَ:
أَوَلاَ: كَانَ سَيِّدُنَا لُوطٌ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ إِرْسَالِهِ رُسُلَهُ لِتَقْدِيمِ البُشْرَى لِسَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ بِقَدُومِ اسْمِهِ، بِمَعْنَى مُمَثِّلًا وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ الاِسْمُ، وَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الاِسْمِ وَمَعْنَاهُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ تَارِحَ وَلَيْسَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ آزَرَ وَالبُشْرَى كَانَتْ بِقَدُومِ اسْمِهِ وَهُوَ فِي سَطْرِ الإِزَالَةِ، وَالذُّرِّيَّةُ كَانَتْ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَارِحَ وَلَيْسَتْ مِنْ صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ آزَرَ.
ثَانِيَاً: وَرُسُلُ لُوطٍ كَانُوا ثَلَاثَةً عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُمْ حَلُّوا ضُيُوفًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، وَالعَارِفُ المُحَقِّقُ يَرَى أَنَّ الضِّيَافَةَ كَانَتْ مَعْنَوِيَّةً وَلَيْسَتْ




