يُكَذِّبُونَهُمْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ: بَلْ لَبِثْتُمْ مَا شَاءَ اللهُ عَلَى مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي عِلْمِهِ وَقَضَائِهِ وَمَا أَوْجَبَهُ لَكُمْ وَبَيَّنَهُ فِي كِتَابِهِ إِلَى يَوْمِ البَعْثِ الَّذِي أَنْكَرْتُمُوهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾(1)
إِنَّ اللهَ جَعَلَ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ أَكِنَّةً وَأَغْلِفَةً فَهُمْ حَاقِدونَ يُرِيدُونَ إِلْحَاقَ الأَذَى وَالضَّرَرِ وَالظُّلْمِ بِالمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ إِنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ قَدْ كَذَّبُوا بِرَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَنَسَبُوا المَعَاجِزَ وَالقَدَرَ إِلَى السِّحْرِ وَالكِهَانَةِ، وَنَقَضُوا العُهُودَ وَالمَوَاثِيقَ المَأْخُوذَةَ عَلَيْهِمْ.
وَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يُقَابِلَ أَعْدَاءَهُ بِالصَّبْرِ، وَوَعَدَهُ بِالنَّصْرِ، ﴿وَإِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، وَالمَأْمُورُونَ بِالصَّبْرِ وَتَحَمُّلِ الأَذَى وَالمَشَقَّةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا هُمُ المُؤْمِنُونَ فِي عَالَمِنَا البَشَرِيِّ، وَالصَّبْرُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الإِيمَانِ العَشَرَةِ الَّتِي تَجْمَعُهَا عِبَارَةُ: مَكَارِمُ الأَخْلَاقِ، وَأَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالصَّبْرِ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا:
﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ﴾(2) فَقَرَنَ الصَّبْرَ بِالتَّقْوَى.




