وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللهَ خَلَقَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَلَى الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَهُمْ عَلَيْهَا لَا يَعْرِفُونَ إِيمَانًا بِشَرِيعَةٍ وَلَا كُفْرًا بِجُحُودٍ، ثُمَّ بَعَثَ اللهُ الرُّسُلَ يَدْعُونَ العِبَادَ إِلَى الإِيمَانِ بِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَهْدِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": الدِّينُ الحَنِيفُ: هُوَ دِينُ الإِسْلَامِ وَأَنَّهُ فِطْرَةُ اللهِ الَّتِي فَطَرَنَا بِنَا عَلَيْهَا، وَأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ دَعَوْا إِلَى دِينِ الإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ الدِّينُ القَيِّمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(1)
أَقُولُ: المُرَادُ بِالفَسَادِ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ فِي أَهْلِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، مِنْ تَأْوِيلٍ وَقِيَاسٍ وَقَوْلٍ بِالرَّأْيِ وَاخْتِلَافٍ فِي الرَّأْيِ وَتَنَاقُضٍ بِالآرَاءِ وَالأَهْوَاءِ فَكَثُرَتِ الذُّنُوبُ وَالمَعَاصِي وَإِنَّ البَارِي الحَكِيمَ قَدْ مَسَخَ الَّذِينَ أَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ: أَيْ فِي الدِّينِ، لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا فَجَعَلَ مِنْهُمْ مُسُوخِيَّاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ عُقُوبَةً لَهُمْ.




