الْفَرَاعِنَةُ وَالْأَبَالِسَةُ وَأَتْبَاعُهُمْ وَأَشْيَاعُهُمْ، لَقَدِ ابْتَلَعَتْهُمْ هَذِهِ الْأَرْضُ، ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِسَبَبِ جُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ.
وَمَرَّتْ أَكْوَارٌ وَأَدْوَارٌ وَأَحْقَابٌ وَأَجْيَالٌ عَلَى عِمَارَةِ هَذِهِ الْأَرْضِ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إِلَى مَا شَاءَ اللّه، الْمُرَادُ بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَفِي الْبِلَادِ، هُوَ الْفَسَادُ فِي الدِّينِ وَمَا كَانَ مِنْ تَعْمِيَةٍ عَلَى عُقُولِ وَنُفُوسِ بَنِي الْبَشَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾(1)
مِنْ تَحْرِيفٍ وَتَزْوِيرٍ وَتَبْدِيلٍ وَتَغْيِيرٍ وَقِيَاسٍ وَبِدَعٍ وَاجْتِهَادٍ وَالْقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَالِاتِّبَاعِ الْأَعْمَى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نُعَانِي مِنْ ثِقَلِهِ وَنَذُوقُ مَرَارَتَهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَصْبَحَ فِيهَا الْعَالِمُ فِي مَوْضِعٍ تُصَوَّبُ إِلَيْهِ سِهَامُ الْجُهَّالِ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، أَعَاذَنَا اللّه مِن إِبْلِيسَ وَعَمَلِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللّه حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾(2)
أَمَرَ بِتَنْزِيهِ اللّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُظْهِرُ فِيهَا قُدْرَتُهُ وَيَتَجَدَّدُ فِيهَا نِعْمَتُهُ.




