أَمَّا ضُيُوفُ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا رُوِيَ: أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ وَكَانُوا مَلَائِكَةً عَلَى هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ وَسِنٍّ وَاحِدَةٍ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ عِجْلًا سَمِينًا فَقَالَ: لَهُمْ أَلَا تَأْكُلُونَ؟ قَالُوا: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ جِئْنَا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ، فِي هَذَا أَوَّلُ دَلِيلٍ عِنْدَ العَارِفِينَ إِنَّ ضُيُوفَ إِبْرَاهِيمَ هُمْ كَوْكَبٌ وَقَمَرٌ وَشَمْسٌ، المُشَرَّفُونَ بِالحُلَلِ الثَّلَاثِ النُّورَانِيَّةِ وَالمُعَاجِزِ السَّرْمَدِيَّةِ تَعَالَى مَنْ شَأْنُهُ الكِفَايَةُ وَسُرَادِقَةُ الرِّعَايَةِ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "كَنْزِ الأَسْرَارِ":
قَالَ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأَسُوسِ": إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَآهُمْ فِي هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ وَسَنَاءٍ وَاحِدٍ وَمِثْلٍ وَاحِدٍ، وَهُمْ مَلَائِكَةٌ قَدْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَظَنَّ أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ فَاتَّخَذَ لَهُمْ طَعَامًا، وَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُمْ ذَكَرَ المِيثَاقَ الأَوَّلَ وَآمَنَ بِالدَّيَّانِ وَعَلِمَ أَنَّهُمْ وَاحِدٌ مَعْرِفَةً أَنَّ الجَوْهَرَ وَاحِدٌ ظَهَرَ لِلْعَالِمِ الْعَلَوِيِّ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ وَهِيَ: طَاءٌ وَشينَانِ، وَفِيهِمْ أَتَى الإِنْجِيلُ: الأَبُ وَالاِبْنُ وَالرُّوحُ القُدُسُ، وَقَالَ: إِنَّهُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَهِيَ ظُهُورَاتُهُ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.
أَقُولُ: اخْتَلَفَ القَوْمُ وَجَاءَتْ آرَاؤُهُمْ مُتَنَاقِضَةً فِي العِجْلِ السَّمِينِ الوَارِدِ فِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَضُيُوفِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِذَمِّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِحَمْدِهِ




