وَفِي "الْمَجْمَعِ": عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الرَّجُلَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْحَدِيثِ رَفْعاً قَبِيحاً إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَاعِياً أَوْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ﴾: لَقَدْ وَعَظَ لُقْمَانُ ابْنَهُ بَاثَار، حَتَّى تَفَطَّرَ وَانْشَقَّ، وَكَانَ فِيمَا وَعَظَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ مُنْذُ سَقَطْتَ إِلَى الدُّنْيَا اسْتَدْبَرْتَهَا وَاسْتَقْبَلْتَ الْآخِرَةَ، فَدَارٌ أَنْتَ إِلَيْهَا تَسِيرُ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ دَارٍ أَنْتَ عَنْهَا مُتَبَاعِدٌ، يَا بُنَيَّ جَالِسِ الْعُلَمَاءَ بِرُكْبَتَيْكَ وَلَا تُجَادِلْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَمْنَعُونَكَ، وَخُذْ مِنَ الدُّنْيَا بَلَاغاً، وَلَا تَرْفُضْهَا فَتَكُونَ عِيَالًا عَلَى النَّاسِ وَلَا تَدْخُلْ فِيهَا دُخُولًا يَضُرُّ بِآخِرَتِكَ، وَصُمْ صَوْماً يَقْطَعُ شَهْوَتَكَ وَلَا تَصُمْ صَوْماً يَمْنَعُكَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الصِّيَامِ، يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ هَلَكَ فِيهَا عَالَمٌ كَثِيرٌ، فَاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيهَا الْإِيمَانَ وَاجْعَلْ شِرَاعَهَا التَّوَكُّلَ وَاجْعَلْ زَادَكَ فِيهَا التَّقْوَى، فَإِنْ نَجَوْتَ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ وَإِنْ هَلَكْتَ فَبِذُنُوبِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾(1)




