قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الكَّلَازِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّأْيِيدِ فِي خَوَاصِّ عِلْمِ التَّوْحِيدِ": اعْلَمْ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ هُنَا هُوَ الاِسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَمَّا الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُمْ ضُيُوفُهُ كَانُوا عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مِنْ تَجَلِّيَاتِ المَعْنَى لِلإِبْرَاهِيمِ وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ المَحْدُبُ رَأَى صِفَةَ الذَّاتِ ثَلَاثَةً، وَلَمَّا تَجَلَّى لَهُ بِالكَمالِ رَأَى إِبْرَاهِيمَ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ وَهِيَ الذَّاتُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": إِنَّهُ دَخَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ وَلِسَانٍ وَاحِدٍ وَمِثْلٍ وَاحِدٍ حَتَّى ظَنَّ إِبْرَاهِيمُ أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ فَاصْطَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُمْ ذَكَرَ المِيثَاقَ الأَوَّلَ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِ بِالنُّورِ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ قَبْلَ ظُهُورِهِ بِالبَشَرِيَّةِ، وَلَمَّا ذَكَرَ المِيثَاقَ آمَنَ بِالدَّيَّانِ وَحْدَهُ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّ الجَوْهَرَ وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ فَاكْتَفَى بِمَعْرِفَةِ الأَحَدِ السَّرْمَدِيِّ الَّذِي ظَهَرَ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ، وَبُشِّرَ بِهَابُولِهِ وَدَلَّ عَلَيْهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "المَنْهَلِ المَعِينِ":




