قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾(1)
وَأَمَرَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَعْرِفَةُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ، وَأَنَّهُ مُتَصِلٌ بِنُورِ ذَاتِ بَارِيهِ، مُتَصِلٌ بِهِ بِالتَّسْمِيَةِ وَالْمَدَدِ، مَنْفَصَلٌ عَنْهُ بِمُشَاهَدَةِ الظُّهُورِ وَقَدْ تَقَدَّمَ: إِنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الْإِقْبَالُ إِلَى اللَّهِ بِالكُلِّيةِ وَالْإِدْبَارُ عَمَّا سِوَاهُ بِالكُلِّيةِ، وَالصَّلَاةُ هِيَ اِتِّصَالُ رَقِيقَةِ الرُّوحِ الرُّوحَانِيَّةِ بِالْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ: وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالْوِلَايَةِ وَالْإِخْلَاصِ فِي ذَلِكَ وَمَعْرِفَةِ الْمَرَاتِبِ مِنَ الْأَبْوَابِ إِلَى اللَّاحِقِينَ.
وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْمُنْكَرُ: هِيَ وِلَايَةُ الْأَضْدَادِ وَالتَّبَرُّئَةُ مِنْ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ وَالْفَحْشَاءِ، وَالْمُنْكَرُ: هُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾(2) وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَابِراً يَصْعُبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ التَّكْلِيفَاتِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالصَّبْرُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْإِيمَانِ، وَقَدِ اقْتُرِنَ بِالصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾(3)




