وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ وَأَوْضَحَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": بِقَوْلِهِ: إِذَا اِشْتَهَرَ السِّيِّدُ بِمَا هُوَ فَاسِدٌ مِنَ الْعَقَائِدِ وَالدِّيَانَاتِ الْمُنَافِيَةِ لَنَا وَلِأَشْيَاخِنَا، فَلَا يُطِيعُهُ وَلَدُهُ بَلْ يَهْجُرُهُ هَجْراً جَمِيلًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾(1)، وَالْهَجْرُ الْجَمِيلُ هُوَ الْمُدَارَاةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾(2)
أَقُولُ إِنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي السِّيدِ وَالتِّلْمِيذِ حَيْثُ إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَفِصَالُهُ﴾: أَيْ مُدَّةَ فِطَامِهِ عَامَانِ وَكَانَتْ لَهُ رَضَاعَةٌ خِلَالِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَأَمَّا الْحَمْلُ وَالْفِصَالُ ثَلَاثُونَ شَهْراً، وَفِيهَا تَلَقِّي الْمَعْرِفَةِ بِالتَّدْرِيجِ وَعَلَى قَدْرِ طَاقَةِ التِّلْمِيذِ، وَذَلِكَ إِنَّ السِّيدَ بِمَثَابَةِ الْأُمِّ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ وَالتِّلْمِيذَ بِمَثَابَةِ الْوَلَدِ.
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا * وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾(3)




