غَائِطٍ وَلَا اِغْتِسَالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ وَعُمُقِ نَظَرِهِ، وَقَدْ نَكَحَ مِنَ النِّسَاءِ وَوَلَدَ لَهُ أَوْلَادٌ كَثِيرُونَ وَقَدَّمَ أَكْثَرَهُمْ إِفْرَاطاً وَمَا بَكَى عَلَى مَوْتِ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَمُرَّ بِرَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ أَوْ يَقْتَتِلَانِ إِلَّا أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا(1).
وَالْحِكْمَةُ: هِيَ الْكَلَامُ الْمُوَافِقُ لِلْحَقِّ، وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ الْفَلْسَفَةُ وَهُوَ صَوَابُ الْأَمْرِ وَسَدَادُهُ، وَالْحِكْمَةُ تَعْنِي الْعَدْلَ وَالْعِلْمَ وَالْحِلْمَ وَالْحَكِيمُ صَاحِبُ الْحِكْمَةِ: سُلَيْمَانُ الْحَكِيمُ وَلُقْمَانُ الْحَكِيمُ.
وَوَرَدَتْ كَلِمَةُ الْحِكْمَةِ بِنُطْقِ الْقُرْآنِ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعاً، وَقَدِ اقْتَرَنَتِ الْحِكْمَةُ بِالْكِتَابِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، نَحْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾(2)،﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾(3) ، ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾(4)
مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ مُحْكَمَاتُ الْكِتَابِ، وَإِنَّ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، قَدْ أَيَّدَ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ بِالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ فِي سَائِرِ الظُّهُورَاتِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا صَحَّتِ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ وَلَا اِنْتَصَرَتِ الدَّعْوَةُ، وَلَا ثَبَتَتِ الْإِمَامَةُ وَالْوَصِيَّةُ




