قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾(1)
فَالْآيَاتُ هِيَ الظُّهُورَاتُ وَالْمَعَاجِزُ وَالْقُدَرُ الْبَاهِرَاتُ قَالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿فَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللّهِ﴾(2): وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْجُدُونَ وَطَعَامُهُمْ وَشَرَابُهُمْ هُوَ التَّقْدِيسُ وَالتَّسْبِيحُ، وَالْحَمْدُ اسْمُهُ تَعَالَى، وَالسُّجُودُ سُجُودَانِ، سُجُودُ طَاعَةٍ لِلِاسْمِ وَسُجُودُ عِبَادَةٍ لِلْمَعْنَى، لِأَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى قَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾(3)
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": وَأَمَّا مَدْحُ الْيَهُودِ فَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَلَا يَشْمَلُ الْيَهُودَ كُلَّهُمْ إِنَّمَا يَشْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾(4)




