مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 352 من 390

وَلِهَذَا قَالَ الْعَالِمُ : -عَزَّ عَزُّهُ- أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ وَأَجْهَلُكُمْ بِنَفْسِهِ أَجْهَلُكُمْ بِرَبِّهِ.

﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ أَيْ: جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ لِتَسْمَعُوا النِّدَاءَ، وَجَعَلَ لَكُمُ الْأَبْصَارَ لِتَشْهَدُوا الظَّاهِرَ الْمَشْهُودَ، وَجَعَلَ لَكُمُ الْأَفْئِدَةَ لِتَعْقِلُوا عَنْهُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَبِرَغْمِ هَذِهِ النِّعَمِ فَإِنَّكُمْ لَا تَشْكُرُونَ خَالِقَكُمْ حَقَّ شُكْرِهِ، وَأَنْ تَعْرِفُوهُ فَتَعْبُدُوهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(1)

الْعَذَابُ الْأَدْنَى هُوَ التَّنَقُّلُ فِي دَرَجَاتِ الْمَسُوخِيَّةِ فَيَنْتَقِلُ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا وَيَرُدُّهُ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ قَمِيصاً وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْحِيدُ فَإِنْ أَجَابَ بَقِيَ وَإِلَّا يَعِيدُهُ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ فِي قَمِيصٍ غَيْرِ ذَلِكَ الْقَمِيصِ الَّذِي كُرِّرَ فِيهِ، وَهَكَذَا.

وَأَمَّا الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ فَيَكُونُ عِنْدَ ظُهُورِ قَائِمِ أَهْلِ الْبَيْتِ كَشْفاً وَمَا يَحِلُّ فِيهِمْ مِنَ الْخِزْيِ وَالْعَارِ وَالذُّلِّ وَانْكِسَارِ شَوْكَتِهِمْ وَدَحِضِ دَعْوَتِهِمْ(2).

الهوامش

1سورة السجدة آية 21
2رَاجِعْ كِتَابَ "الْبَدْءِ وَالْإِعَادَةِ"
الصفحة 352 من 390