وَلِهَذَا قَالَ الْعَالِمُ : -عَزَّ عَزُّهُ- أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ وَأَجْهَلُكُمْ بِنَفْسِهِ أَجْهَلُكُمْ بِرَبِّهِ.
﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ أَيْ: جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ لِتَسْمَعُوا النِّدَاءَ، وَجَعَلَ لَكُمُ الْأَبْصَارَ لِتَشْهَدُوا الظَّاهِرَ الْمَشْهُودَ، وَجَعَلَ لَكُمُ الْأَفْئِدَةَ لِتَعْقِلُوا عَنْهُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَبِرَغْمِ هَذِهِ النِّعَمِ فَإِنَّكُمْ لَا تَشْكُرُونَ خَالِقَكُمْ حَقَّ شُكْرِهِ، وَأَنْ تَعْرِفُوهُ فَتَعْبُدُوهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(1)
الْعَذَابُ الْأَدْنَى هُوَ التَّنَقُّلُ فِي دَرَجَاتِ الْمَسُوخِيَّةِ فَيَنْتَقِلُ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا وَيَرُدُّهُ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ قَمِيصاً وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْحِيدُ فَإِنْ أَجَابَ بَقِيَ وَإِلَّا يَعِيدُهُ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ فِي قَمِيصٍ غَيْرِ ذَلِكَ الْقَمِيصِ الَّذِي كُرِّرَ فِيهِ، وَهَكَذَا.
وَأَمَّا الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ فَيَكُونُ عِنْدَ ظُهُورِ قَائِمِ أَهْلِ الْبَيْتِ كَشْفاً وَمَا يَحِلُّ فِيهِمْ مِنَ الْخِزْيِ وَالْعَارِ وَالذُّلِّ وَانْكِسَارِ شَوْكَتِهِمْ وَدَحِضِ دَعْوَتِهِمْ(2).




