مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 390

أَقُولُ: فَالنُّطْفَةُ وَالسُّلَالَةُ وَالْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ وَالْعِظْمُ وَاللَّحْمُ ثُمَّ الْخَلْقُ السَّوِيُّ، سَبْعُ مَرَاحِلَ فِي نَشْأَةِ وَتَخْطِيطِ وَتَكْوِينِ الْجَنِينِ فِي رَحِمِ أُمِّهِ، وَهَذِهِ التَّرَاكِيبُ السَّبْعَةُ يُقَابِلُهَا الْعَقَبَاتُ السَّبْعَةُ مِنْ جِهَةِ التَّرَقِّي فِي الْعِلْمِ، وَصُورَةُ الْإِنْسَانِ قِوَامُهَا الطَّبَائِعُ الْأَرْبَعَةُ: هَوَاءٌ وَمَاءٌ وَنَارٌ وَتُرَابٌ، وَفَوْقَ ذَلِكَ الرُّوحُ الَّتِي أَلَّفَتْ بَيْنَ هَذِهِ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ، وَإِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ تَفَكَّكَتْ هَذِهِ الطَّبَائِعُ وَعَادَتْ إِلَى مَصَادِرِهَا، وَانْتَقَلَتِ الرُّوحُ إِلَى جِسْمٍ آخَرَ تَعَلَّقَتْ بِهِ وَالرُّوحُ لَا بُدَّ لَهَا إِلَّا أَنْ تَعْلُقَ فِي بَدَنٍ كَثِيفاً كَانَ أَوْ لَطِيفاً.

وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : -عَزَّ عَزُّهُ- أَوَّلُ الْإِنْسَانِ نُطْفَةٌ وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، وَهَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا كُلُّ عَارِفٍ أَرِيبٍ.

وَمِمَّا نُسِبَ إِلَى السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- شِعْراً:

إِحْدَى الْعَجَائِبِ خِلْقَةُ الْإِنْسَانِ

عِنْدَ الْعِيَانِ لَهُ وَغَيْرُ عِيَانِ

جَسَدٌ تَرَكَّبَ بَعْضُهُ فِي بَعْضِهِ

فَكَأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الْبُنْيَانِ

رَأْسٌ عَلَى جَسَدٍ يَرَكَّبُ ثِقْلُهُ

وَالْجِسْمُ يَحْمِلُ ثِقْلَةَ الْقَدَمَانِ

عَنْهُ اللِّسَانُ مُتَرْجِمٌ بِكَلَامِهِ

مِمَّا يُجِنُّ ضَمِيرُهُ بِجَنَانِ

وَوَكِيلُهُ الْأُذْنَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ

وَدَلِيلُهُ فِي سَعْيِهِ الْعَيْنَانِ

الصفحة 351 من 390