أَقُولُ: بُيُوتُ النَّبِيِّ هُنَا بُيُوتُ الْحِكْمَةِ، وَالطَّعَامُ هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ وَالسِّرُّ الرَّبَّانِيُّ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْأَنْفُسِ وَلَا يَجُوزُ الدُّخُولُ إِلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إِلَّا لِمَنِ اِسْتَحَقَّ ذَلِكَ.
وَفِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ: يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِابْنَةِ خَالِهِ وَابْنَةِ خَالَتِهِ وَابْنَةِ عَمِّهِ وَابْنَةِ عَمَّتِهِ، وَيَصِحُّ بَاطِنُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ أَخْذِ التَّلَامِيذِ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الْآيَةَ.
وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِ ظَاهِراً شَرْعاً: فَنِسَاؤُهُ وَابْنَتُهُ وَأُخْتُهُ وَابْنَةُ أَخِيهِ وَابْنَةُ أُخْتِهِ وَعَمَّتُهُ وَخَالَتُهُ، وَكَذَلِكَ بِالْمَعْنَى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأُخْوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾(1)
﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً وَّهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾:
لَقَدْ وَرَدَ فِي "الْكَافِي": عَنِ الْبَاقِرِ : -عَزَّ عَزُّهُ- جَاءَتْ اِمْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَنْزِلِ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَخْطُبُ الزَّوْجَ، وَأَنَا اِمْرَأَةٌ أَيِّمٌ لَا زَوْجَ لِي مُنْذُ دَهْرٍ وَلَا وَلَدَ، فَهَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَإِنْ تَكُ فَقَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي




