وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ فَأَصْبَحُوا بِهَا قَادِرِينَ عَلَى مُجَالَسَةِ الْأَسْيَادِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْعَارِفِينَ.
﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾: هُمْ طَلَبَةُ الْعِلْمِ مِنَ الْغُرَبَاءِ السَّائِرِينَ عَلَى الطَّرِيقَةِ فاِمتحِنُوهُم أَوَّلًا بِالْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ أُبُوَّتُهُمْ صَحِيحَةً فَلَا مَانِعَ مِنْ مُحَادَثَتِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ، وَإِنْ طَلَبُوا مِنْكُمْ تَعْلِيمَهُمْ فَاسْتَدْرِجُوهُمْ فَإِنْ وَثُقْتُمْ بِهِمْ أَنَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَلَا مَانِعَ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونُوا أَسْيَاداً لِهَؤُلَاءِ وَتُعْطُوهُمُ الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ، ﴿وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾: أَيْ إِنْ طَلَبُوا مِنْكَ تَعْلِيمَهُمْ مَعْرِفَةَ اللَّهِ، فَاطْلُبْ مِنْهُمُ الْوَلَاءَ وَالْبَرَاءَ، وَإِذَا أَرَدتَّ دَفْعَ أَحَدِهِمْ إِلَى سَيِّدٍ آخَرَ يُعلِمهُ وَيُصْبِحُ لَهُ أَباً، ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ أَيْ لِكَيْ لَا تَتَحَجَّبُوا بِعَدَمِ الْعِلْمِ، وَاللَّهُ لَا يُكَلِّفُ الْعَبْدَ فَوْقَ طَاقَتِهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾(1)
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": إِنَّ السِّيِّدَ إِذَا اسْتَطَابَ شَخْصاً نَقَلَهُ مِنَ السَّارِ إِلَى التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ مُدَّةٍ أَيْ مِنَ السِّرِيَّةِ إِلَى الزَوِجِيَّةِ لِأَنَّ




