مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 390

أَيْ مَا جَمَعَ لَهُ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفٍ: وَهَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْعَرَبِ أَنَّ اللَّبِيبِ الْأَرِيبِ لَهُ قَلْبَانِ.

وَفِي الْقُمِّيِّ: عَنِ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يَجْتَمِعُ حُبُّنَا وَحُبُّ عَدُوِّنَا فِي جَوْفِ إِنْسَانٍ، إِنَّ اللّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِرَجُلٍ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ فَيُحِبُّ بِهَذَا وَيُبْغِضُ بِهَذَا، فَأَمَّا مُحِبُّنَا فَيُخْلِصُ الْحُبَّ لَنَا كَمَا يُخْلَصُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ لَا كَدَرَ فِيهِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ حُبَّنَا فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ، فَإِنْ شَارَكَ فِي حُبِّنَا حُبُّ عَدُوِّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَلَسْنَا مِنْهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾(1)

أَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، دَعْوَةٌ لِلتَّقَيُّدِ بِالْأَنْسَابِ الرُّوحِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَمُوَاصَلَةِ الْإِخْوَانِ، فَالْآبَاءُ هُمُ الْأَسْيَادُ وَالْأَبْنَاءُ هُمْ طَلَبَةُ الْعِلْمِ، وَقَدْ يُخْطِئُ الْمُؤْمِنُ بِحَقِّ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِغَيْرِ قَصْدٍ وَلَا تَعَمُّدٍ، فَإِذَا نَدِمَ وَتَرَاجَعَ وَاعْتَذَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

الهوامش

1سورة الأحزاب آية 5
الصفحة 324 من 390