وَنَدَعُكَ وَرَبَّكَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ائْذَنْ لَنَا يَا رَسُولَ اللّهِ فِي قَتْلِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُهُمُ الْأَمَانَ، وَأَمَرَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَأُخْرِجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَنَزَلَتِ الْآيَةُ: وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً، فَهُوَ عَلِيمٌ بِالْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ وَلَا يَحْكُمُ إِلَّا بِمَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلًا﴾(1)
الْخِطَابُ هُنَا مِنْ حَيْثُ ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَاقِعٌ عَلَى النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبَاطِنُهُ وَاقِعٌ عَلَى عَالَمِ الْبَشَرِ تَعْلِيماً وَتَهْذِيباً لَهُمْ بَعْدَ أَنْ سَمِعُوا كَلَامَ الدَّاعِي إِلَى اللّهِ، صَاحِبِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَالْوَحْيُ هُوَ الْمُخَاطَبَةُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَمَنْ تَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾(2)




