وَفِي "الجَوَامِعِ": عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَنَّهُ قَالَ: أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُودَ -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَ عِلْمِهِ مَعْرِفَةَ المَنْطِقِ بِكُلِّ لِسَانٍ وَمَعْرِفَةَ اللُّغَاتِ وَمَنْطِقِ الطَّيْرِ وَالبَهَائِمِ، وَكَانَ إِذَا شَهِدَ الحُرُوبَ تَكَلَّمَ بِالفَارِسِيَّةِ، وَإِذَا قَعَدَ لِعُمَّالِهِ وَجُنُودِهِ وَأَهْلِ مَمْلَكَتِهِ تَكَلَّمَ بِالرُّومِيَّةِ، وَإِذَا خَلَا بِنِسَائِهِ تَكَلَّمَ بَالسِّرْيَانِيَّةِ وَالنَّبَطِيَّةِ، وَإِذَا قَامَ فِي مِحْرَابِهِ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ، وَإِذَا جَلَسَ لِلوُفُودِ وَالأَخْصَامِ تَكَلَّمَ بِالعِبْرَانِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾(1)
فِي "أُصُولِ الكَافِي": عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ : -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَنْهَارٌ جَارِيَةٌ وَأَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ فَكَفَرُوا بِنِعَمِ اللّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَغَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ فَغَيَّرَ اللّهُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ ﴿وَإِنَّ اللّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾(2) فَأَرْسَلَ اللّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ فَأَغْرَقَ لِذَا قُرَاهُمْ وَخَرَّبَ دِيَارَهُمْ وَذَهَبَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَبْدَلَهُمْ مَكَانَ جَنَّتَيْهِمَا جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ.




