قَالَ الشَّيْخُ عَلِي العَبَّاسُ فِي رِسَالَةِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:﴿كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ﴾: فَالْأَكْلُ هُوَ العِلْمُ الإِلَهِيُّ وَالسِّرُّ الرَّبَّانِيُّ، وَالرِّزْقُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الرِّزْقِ الخَيْرِيِّ المَعْنَوِيِّ الَّذِي وَعَدَ بِهِ اللّهُ أَهْلَ خَيْرَتِهِ وَخَاصَّتِهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَذَلِكَ بِوُجُودِ ذَاتِهِ كَذَوَاتِهِمْ، ﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾: فَالشُّكْرُ لِلهِ هُوَ تَعْلِيمُ مَعْرِفَةِ -عَزَّ وَجَلَّ- لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِنَ الطَّلَبَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "العُقُودِ": أَهْلُ الجَنَّةِ يَتَلَذَّذُونَ بِاكْتِسَابِ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ وَالأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَقَالَ فِي رِسَالَتِهِ: البَلَدُ الطَّيِّبُ هُوَ البَدَنُ الطَّيِّبُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حُسَيْن (مَسْقَس) فِي رِسَالَةِ "تَصْفِيَةِ الأَذْهَانِ": سَبَأُ مِنْ أَرْضِ اليَمَنِ وَفِي عَهْدِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَن كَانَتْ لَهُمْ أَنْعَامٌ كَثِيرَةٌ وَفَضَائِلُ غَزِيرَةٌ وَطَيِّبَاتٌ جَزِيلَةٌ.
وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ: إِلَى أَنْعَامِ وَادِي اليَمِينِ بِكُلِّ وَقْتٍ وَكُلِّ حِينٍ، وَتَلِيهَا جَنَّةُ الشَّمَالِ وَلِهَذَةِ الجَزْعِ عَقِبَ الكَمَالِ وَشُرْبُ الرَّحِيقِ المُسَلْسَلِ مِنْ لَدُنِ العَلِيِّ العَلَّامِ فِي شَهْرِ نَدَبَ إِلَيْهِ الصِّيَامُ.وَسَيْفِ بْنِ ذِي يَزَن: مِنَ المُختَبَرينَ، وَمِنْ رُتْبَةِ المُقَرَّبِينَ مِنَ العَالَمِ الصَّغِيرِ الرُّوحَانِيِّ.




