تَؤُوبُ إِلَى الحَقِّ الإِلَهِ المَعْبُودِ، وَالنُّورِ الظَّاهِرِ المَشْهُودِ، وَكُلُّ أَهْلِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ مِنَ العَالَمِ العَلَوِيِّ يَظْهَرُونَ لِظُهُورِ البَارِي الحَكِيمِ وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِي القَلْعُ فِي "اللُّؤْلُؤَةِ السَّنِيَّةِ": ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ :هُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ، وَقَوْلُهُ ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ هُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ الَّذِي سَتَرَ بِهِ البَاطِنَ، وَقَوْلُهُ ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ :هُوَ تَقْدِيرُ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ أَيْ لَا يَسْتَوِي اِثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ، بَلِ العَالَمُ النُّورَانِيُّ، وَكَمَا هُوَ وَارِدٌ بِرِسَالَةِ الشَّيْخِ: هُمْ آحَادُ أَعْدَادِ أَغْيَارٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِي القَلْعُ فِي رِسَالَتِهِ "مَطْلَبِ الطَّالِبِ": ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ أَيْ مُشَاهَدَتُهَا، ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ أَيْ غَيْبَتُهَا، وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ أَيْ أَذَبْنَا النَّحَاسَ فَجَرَى كَجَرَيَانِ المَاءِ، وَلَهَا عَوْدَةٌ فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ، وَفِي العُشْرُ الأَخِيرُ.




