هَذِهِ الْأَرْضُ مَذْمُومَةٌ لِأَنَّهَا مَوْصُوفَةٌ بِالْخَسْفِ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ وِلَايَةِ الْأَضْدَادِ، وَعُلُومِهِمُ الْمُزَخْرَفَةِ وَالْبَاطِلَةِ، وَقَدْ خَسَفَ اللّهُ بِفِرْعَوْنَ وَبِأَرْضِهِ عُقُوبَةً عَلَى جُحُودِهِ وَاسْتِكْبَارِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾(1)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(2)
قَالَ صَاحِبُ "أَسْرَارِ الدِّينِ": ظَاهِراً: إِنَّ اللّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَّمَ نَبِيَّهُ دَاوُودَ صُنْعَ الدُّرُوعِ وَأَلْبَسَهَا قَوْمَهُ فِي حُرُوبِهِمْ ضِدَّ أَعْدَائِهِمْ لِتَقِيَهُمْ ضَرْبَ السُّيُوفِ وَبَاطِناً: وُجُوبُ لُزُومِ التَّقِيَّةِ وَعَدَمِ إِذَاعَةِ سِرِّ اللَّهِ إِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَكِتْمَانِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَنْ أَعْدَائِهِ أَقْوَى دِرْعٍ يَتَحَصَّنُ بِهِ المُؤْمِنُ ضِدَّ الكَافِرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْن (مَسْقَس) فِي رِسَالَتِهِ "القَمَرِيَّةِ": إِنَّ الجِبَالَ أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ وَعَدَدُ أَشْخَاصِهَا (٧٥) شَخْصاً، وَالطَّيْرِ: خَامِسُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخْلَصِينَ وَعَدَدُ أَشْخَاصِهَا (١٩٥) وَكُلُّ هَذِهِ الأَشْخَاصِ




