قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(1)
أَيْ لَا تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ إِثْمَ نَفْسٍ أُخْرَى، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾(2)، فَفِي الضَّالِّينَ الْمُضِلِّينَ فَإِنَّهُمْ يَحْمِلُونَ أَثْقَالَ إِضْلَالِهِمْ مَعَ أَثْقَالِ ضَلَالِهِمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ أَوْزَارُهُمْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَوْزَارِ غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾(3)
فَالْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ الْمُخْلِصُونَ أَشَدُّ خَشْيَةً بِاللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ لَا يَخْشَاهُ، وَمَنْ كَانَ أَعْلَمَ بِهِ كَانَ أَخْشَى مِنْهُ.
وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ أَتْقَاكُمْ لَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا﴾(4)
فِي "الْكَافِي"" عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ : -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- يَحْمِلُ الْعَرْشَ أَمِ الْعَرْشُ يَحْمِلُهُ ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ-




