قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾(1)
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": مَنْ عَرَضَتْ لَهُ عَاهَةٌ بَعْدَ السَّمَاعِ كَالْعَوَرِ وَالْعَمَى وَالنَّقْرِ وَالْقَبْلَةِ، يَجُوزُ الِاجْتِمَاعُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ إِمَامَتُهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ.
قَالَ الْفَيْضُ الْكَاشَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ: أَيِ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ وَالظِّلُّ وَالْحَرُورُ: أَيِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَقَالَ عَلِيُّ الْقُمِّيِّ: الظِّلُّ النَّاسُ وَالْحَرُورُ الْبَهَائِمُ.
أَقُولُ: كَلِمَةُ ظُلْمَةٍ بِنُطْقِ الْقُرْآنِ لَمْ تَرِدْ إِلَّا بِالْجَمْعِ: ظُلُمَاتٍ، وَأَمَّا كَلِمَةُ نُورٍ فَلَمْ تَرِدْ إِلَّا بِالْمُفْرَدِ، وَالظُّلْمَةُ وَالنُّورُ نَقِيضَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ.
وَالْأَعْمَى: الْجَاهِلُ الَّذِي لَا يُقِرُّ بِوِلَايَةِ الْإِمَامِ، وَالْبَصِيرُ: هُوَ الْمُقِرُّ الْعَارِفُ الْمُسْتَبْصِرُ بِالنُّورِ لِلْإِيمَانِ.
فِيمَا تَقَدَّمَ: إِنَّ السَّيِّدَ الْمِيمَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ قَالَ: الْأَعْمَى مَيْتٌ لَمْ يُقْبَرُ، وَمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَعْمَى الْعَيْنَيْنِ بَلْ أَرَادَ أَعْمَى الْبَصِيرَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهَا لَا




