مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 390

قَالَ الْفَيْضُ الْكَاشَانِيُّ فِي "الصَّافِي": أَيْ احْفَظُوا تِلْكَ النِّعْمَةَ بِمَعْرِفَةِ حَقِّهَا وَالِاعْتِرَافِ بِهَا وَطَاعَةِ الْمُنْعِمِ الْخَالِقِ الرَّازِقِ، وَلَا خَالِقَ سِوَاهُ، يَرْزُقُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّوْحِيدِ إِلَى إِشْرَاكِ غَيْرِهِ.

أَقُولُ: إِنَّ اللّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أَنْعَمَ عَلَى عَبِيدِهِ بِأَنْ أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ بِذَاتِهِ وَمَكَّنَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ بِحَسَبِ ذَوَاتِهِمْ، وَأَنْزَلَ لَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ، ذَلِكَ الرِّزْقَ الْخَيْرِيَّ الْمَعْنَوِيَّ، وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْأَنْفُسِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَيْ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ عَشَرَةُ أَحْرُفٍ تَجْمَعُ فِي حِسَابِ الْجُمَّلِ الْأَعْلَى مِئَةً وَعَشَرَةً وَكَذَلِكَ أَحْرُفُ عَلِيٍّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾(1)

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":الْبَلَدُ الْمَيِّتُ وَالْأَرْضُ الْمَيِّتَةُ قُلُوبُ قَوْمٍ فَارِغَةٍ مِنَ الْعُلُومِ وَإِذَا أُلْقِيَ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ فَحَيُوا بِهِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ الْمَحْمُودَ فِي الْبَاطِنِ، هُوَ الطَّالِبُ الْحَرِيصُ الَّذِي لَاحَ لَهُ وَجْهُ الْحَقِّ وَلَا يَعْرِفُ مِنْهُ شَيْئاً، فَهُوَ مَيِّتٌ لِقَلْبٍ

الهوامش

1سورة فاطر آية 9
الصفحة 294 من 390