وَفِي "تَفْسِيرِ عَلِيِّ القُمِّيِّ": فِي "الاِحْتِجَاجِ": عَن أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾؟ قَالَ: المَلَائِكَةُ تُقَسِّمُ أَرْزَاقَ بَنِي آدَمَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَنْ نَامَ فِيمَا بَيْنَهُمَا نَامَ عَنْ رِزْقِهِ.
وَقَالَ القُمِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: هَذِهِ الآيَاتُ، قُسِّمَ كُلُّهَا.
وَفِي "المجَمْعِ": عَنِ البَاقِرِ وَالصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَا: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْسِمَ إِلَّا بِاللهِ تَعَالَى، وَاللهُ سُبْحَانَهُ يُقْسِمُ بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ.
وَمِنْ طَرِيقِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: قَالَ أَحَدُ الفُقَهَاءِ: إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَقْسَمَ بِهَذِهِ الآيَاتِ لَا عَلَى أَنَّهَا آلَاتٌ طَبِيعِيَّةٌ بَلْ لَهَا مَعَانٍ خَفِيَّةٌ تَدُقُّ عَلَى السَّامِعِينَ وَلَا يَفْتَقِرُهَا الجَاهِلُونَ، فَالذَّارِيَاتِ وَالحَامِلَاتِ وَالجَارِيَاتِ وَالمُقَسِّمَاتِ: عَوَالِمُ نُورَانِيَّةٌ تَحْمِلُ عُلُومًا إِلَهِيَّةً وَأَسْرَارًا رَبَّانِيَّةً يُعْطُونَهَا كُلٌّ عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَدَرَجَتِهِ، وَهِيَ هُدًى وَشِفَاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ العَارِفِينَ المِوَحِّدِينَ.
أَقُولُ: هَذِهِ أَشْخَاصٌ عَقْلِيَّةٌ مُوكَلَةٌ بِهَذِهِ الأُمُورِ، كَأَنْ نَقُولَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ الأَنْصَارِيُّ مُوَكَّلٌ بِالرِّيَاحِ، وَهَكَذَا.




