فَصَارُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَلَمَّا رَآهُمْ مُقْبِلِينَ تَبَسَّمَ وَقَالَ إِمضُوا إِلَى مَنْ لَا يُخْجِلُنِي وَلَا يُخْجِلُكُمْ ، فَرَجَعَ النَّاسُ وَقَدْ أَيْقَنُوا أَنَّهُ أَنْفَذَهُمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ قَادِمُونَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ الشَّجَرُ أَخْضَرَ مُورِقًا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ فَعَمَدَ مَوْلَانَا جَلَّتْ قُدْرَتُهُ إِلَى عُودٍ أَخْضَرَ فِي يَدِهِ، فَغَمَسَهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ فَظَهَرَتْ مِنْهُ نَارٌ رَآهَا النَّاسُ جَمِيعًاً ، فَأَقْبَلَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ ، وَمَعَهُ جُمْجُمَةٌ نَخِرَةً فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَا تَرَى يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْجُمجُمَةُ النَّخِرَةَ الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُهَا ، فَمَنْ يَجْمَعُهَا وَيُحْيِيهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ السَّلَامُ : اقْرَأْ قَالَ اللَّعِينُ ، وَمَا أَقْرَأُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ السَّلَامُ : اقْرَأْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾، فَوَثَبَ الزُّبَيْرُ قَائِمًاً وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّي بِالْبَيِّنَاتِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ الَا أَنْتَ، وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّتْ آلَاؤُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًاً اسْمُكَ وَحِجَابُكَ، وَأَنَّ سَلْمَانَ بَابُكَ الدَّاعِي إِلَى مَعْرِفَتِكَ وَإِنِّي أَنَا الْمُحَقّقُ الْمُصَدّقُ بِلَاهُوتِيَّتِكَ، سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرْ، فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَائِمًاً وَقَالَ : أَمَا تَرَوْنَ إِلَى الزُّبَيْرِ وَ شَهَادَتُهُ ؟ فَقَالَ الثَّانِي الْمَلْعُونُ : إِنَّ بَعْضَهُ




