مُلَاحَظَةٌ: وَهَذَا الكَلَامُ الصَّادِرُ عَنِ الإِمَامِ -عَزَّ عَزُّهُ- تَصْرِيفٌ يَقِفُ عِنْدَهُ المُؤْمِنُ العَارِفُ الشَّرِيفُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(1)
فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ القُمِّي، قَالَ: إِذَا جَمَعَ اللّه -عَزَّ وَجَلَّ- الخَلْقَ يَوْمَ القِيَامَةِ دَفَعَ إِلَى كُلِّ اِنْسَانٍ كِتَابَهُ، فَيَنْظُرُونَ فِيهِ فَيُنْكِرُونَ أَنَّهُمْ عَمِلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمُ المَلَائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ مَلَائِكَتُكَ يَشْهَدُونَ لَكَ، ثُمَّ يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَهُوَ قَوْلُ اللّهِ : -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾(2)، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللّهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَتَنْطِقُ جَوَارِحُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.
وَفِي "الكَافِي": عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ: وَلَيْسَتْ تَشْهَدُ الجَوَارِحُ عَلَى مُؤْمِنٍ إِنَّمَا تَشْهَدُ عَلَى مَنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾(3)




