قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾(1)
الشَّمْسُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هِيَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبُرُوجُهَا اثْنَا عَشَرَ بُرْجاً عَلَى عَدَدِ الأَشْهُرِ تَنْزِلُ تِلْكَ البُرُوجَ بِحِكْمَةٍ وَتَقْدِيرٍ وَتَدْبِيرِ العَلِيمِ الخَبِيرِ وَتَقْطَعُ ذَلِكَ المَدَارَ كُلَّ عَامٍ أَيْ فِي ثَلَاثَمِئَةٍ وَسِتِّينَ يَوْماً، وَمِنَ المَعْلُومِ عِنْدَ أَهْلِ الفِقْهِ وَالعِرْفَانِ أَنَّ النَّيِّرَيْنِ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ يَجْتَمِعَانِ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً فِي آخِرِ المَدَارِ (فِي كِطٍ) كَانَ الإِتِّصَالُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾(2)
مَنَازِلُ القَمَرِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مَنْزِلَةً يَقْطَعُهَا القَافُ فِي أَرْبَعَةِ أَسَابِيعَ، وَكَمَا يَبْدُو لِلنَّاظِرِ فَهُوَ يُورِي حُلَلًا ثَلَاثاً، هِلَالًا وَبَدْراً وقمراً، زِيَادَةً وَنُقْصَاناً ضَعْفاً وَقُوَّةً، وَفِي الحَقِيقَةِ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ، بَلْ كَمَالٌ مُطْلَقٌ، وَإِنَّمَا العِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ إِلَيْهِ (إِنَّمَا العِلَّةُ فِي الطَّرَفِ العَمِي)، وَالسِّرُّ فِي كَلِمَةِ (قَدَّرْنَاهُ) فَفِي الحِسَابِ تُجْمَعُ (٣٦٠) إِشَارَةٌ إِلَى دَائِرَةِ الوُجُودِ، سُبْحَانَ الأَحَدِ المَعْبُودِ.




