قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾(1)
نَصَّ عَلَى أَنَّ الأَرْضَ الطَّيِّبَةَ وَهِيَ النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ تَنْبُتُ نَبَاتاً طَيِّباً بَالعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَإِنَّ البَارِي الحَكِيمَ فَرْدٌ لَا ثَانِيَ مَعَهُ، جُزْءٌ أَصَمُّ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَنْقَسِمُ وَلَا يَتَبَعَّضُ لَيْسَ لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ وَلَا تُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ، وَمَا دُونَهُ تَعَالَى كَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ، وَأَظْهَرَ الكَثْرَةَ فِي غَيْرِهِ إِثْبَاتاً لِوَحْدَتِهِ، أَيْ كُلُّ مَا دُونَهُ زَوْجٌ: قَدَمٌ وَحَدَثٌ، أَيْ رُوحٌ وَجَسَدٌ، وهوَ قَدِيمٌ أَزَلَ، قَدَمُ كُلِّهِ وَعِلْمُ كُلِّهِ وَقُدْرَةُ كُلِّهِ وَنُورُ كُلِّهِ، وَقِيلَ: وَالمَقْصُودُ بِالأَزْوَاجِ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى مِنْ كُلِّ نَوْعٍ لِعِمَارَةِ دَارِ البَلْوَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾(2)
قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ : -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّ اللّهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مَثَلًا عَلَى الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ.
﴿وَاللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾: أَيِ النَّهَارُ يَعْقُبُ اللَّيْلَ، وَمِنَ السُّكُونِ تَكُونُ الحَرَكَةُ، وَمِنْ مَكَانِ الغَيْبَةِ تَجْدِيدُ الظُّهُورِ.




