لِلَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ الرَّسُولُ فَاسْتَحَقُّوا بِمَا اِكْتَسَبُوا هَذَا الخِطَابَ وَالذَّمَّ وَالتَّحْذِيرَ وَالتَّخْوِيفَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾(1)
الأَرْضُ المَيْتَةُ هُنَا فِي هَذَا المَوْضُوعِ هِيَ النُّفُوسُ وَالقُلُوبُ المُفْتَقِرَةُ إِلَى العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ فَإِذَا اِسْتَحَقَّتْ لَهَا ذَلِكَ كَانَتْ حَيَاتُهَا بِهِ، وَبِهَذَا تُصْبِحُ مُسْتَعِدَّةً لِإلْقَاءِ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ المُسْتَحِقِّينَ وَهُوَ المَقْصُودُ (بَالحَبِّ) وَطَعَامِ المُؤْمِنِ وَشَرَابِهِ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ عُلُومٍ وَمَعَارِفَ، ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾(2): وَأَيُّ ثَمَرٍ أَلَذُّ وَأَطْيَبُ مِنْ هَذَا، وَأَيُّ جَنَّةٍ يَطْلُبُهَا المُؤْمِنُ المُخْلِصُ فِي إِيمَانِهِ غَيْرَ مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ العَلِيِّ العَظِيمِ، وَالنَّخِيلُ وَالأَعْنَابُ دَرَجَتَانِ مِنْ دَرَجِ مَرْبَتَةِ المُمْتَحَنِينَ وَكَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي "جَدْوَلِ تَقْوِيمِ الأَسْمَاءِ".




