قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾(1)
فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ القُمِّي قَالَ: نَزَلَتْ فِي حَبِيبٍ النَّجَّارِ، أَنَّهُ مِمَّنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبَيْنَهُمَا سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ، وَقِيلَ: كَانَ فِي غَارٍ يَعْبُدُ اللّهَ فَلَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ الرَّسُولِ أَظْهَرَ دِينَهُ.
وَفِي "المَجَالِسِ": عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ: حَبِيبٌ النَّجَّارُ مُؤْمِنُ آلِ يسٓ الَّذِي يَقُولُ: ﴿اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ وَحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ.
وَعِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: فَالْمَدِينَةُ: لِلسَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- القَائِمِ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَالرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ يَسْعَى: هُوَ المُنَبَّأُ وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الخِطَابُ بِنُطْقِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَأَوْقَعَ ذَلِكَ فِي عَالَمِ البَشَرِ.
وَفِي ذَلِكَ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: وَإِنَّمَا هَذَا الخِطَابُ خِطَابُ الاِسْمِ لِمَنْ هُمْ دُونَهُ مِنْ السَّبْعَةِ عَشَرَ المُنَبَّئِينَ فِي هَذَا الكِتَابِ




