مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 390

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾(1)

قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد سَلْمان الخَطِيب فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ":الفُلْكِ: الذَّاتُ المُقَدَّسَةُ، وَمَوَالِيهَا وَعَارِفُوهَا هُمْ الفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ وَمَنْ جَحَدَهَا وَأَنْكَرَهَا غَرِقَ بِطُوفَانِ الجَهْلِ.

أَقُولُ: إِنَّ الِاسْمَ الأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَلْتَجِئُ فِي مُهِمَّاتِهِ وَحَرَبِهِ وَلَا يَعْتَمِدُ إِلَّا عَلَى غَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَاصْطَفَاهُ.

﴿كَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾: أَيْ أَغْنَتْهُ بِوَارِقُ الأَنْوَارِ الإِلَهِيَّةِ عِنْدَ ظُهُورِ مَوْلَاهُ كَصُورَتِهِ، فَأَصْبَحَ مِنَ الغَالِبِينَ، فَكَانَتِ الصُّورَةُ اِسْمِيَّةً فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ وَالنُّطْقُ لِلْمَعْنَى القَدِيمِ، وَأَبَقَ إِلَى الفُلْكِ لُغَةً: أَيْ هَرَبَ، وَسَاهَمَ بِمَعْنَى قَارَعَ أَهْلَهُ، ﴿كَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾: أَيْ أَوْرَى العَجْزَ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ وَالفُلْكِ المَشْحُونِ: إِشَارَةٌ إِلَى الصِّفَةِ الضِّيَائِيَّةِ، ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

الهوامش

1سورة الصافات آية 139 إلى 147
الصفحة 266 من 390