قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ *سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾(1)
فِي "قِصَصِ الأَنْبِيَاءِ": إِنَّ اللّهَ تَعَالَى اخْتَارَ نُوحاً لِيُنْذِرَ قَوْمَهُ بِعَذَابِ اللّهِ وَلَكِنَّهُمْ تَمَادَوْا فِي ضَلَالِهِمْ وَغَيَّبَهُمْ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَاجْتَمَعُوا عَلَى تَكْذِيبِهِ وَاحْتِقَارِهِ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، وَبَذَلَ نُوحٌ مُنْتَهَى جُهْدِهِ غَايَةَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَتْبَعَهُ قَوْمُهُ بِالإِيمَانِ بِاللّهِ تَعَالَى وَأَنْ يُقْلَعُوا عَنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَطَالَ الزَّمَنُ وَهُوَ يَعِظُهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً وَهُمْ لَا يَزْدَادُونَ إِلَّا إِعْرَاضاً، وَلَمَّا يَئِسَ مِنْ إِصْلَاحِهِمْ وَإِقْنَاعِهِمْ تَوَجَّهَ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ إِلَى رَبِّهِ، وَأَوْحَى اللّهُ تَعَالَى ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ﴾(2) وَفِي هَذَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "العُقُودِ":
عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ، أَنَّهُ قَالَ:وَاللّهِ مَا آمَنَ فِي يَوْمِهِ إِلَّا مَنْ آمَنَ فِي أَمْسِهِ، وَكَانَتْ نَجَاةُ نُوحٍ وَقَوْمِهِ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ بِالسَّفِينَةِ وَغَرِقَ




