وَالشَّجَرَةُ فِي هَذِهِ الآيَةِ هِيَ الشَّجَرَةُ المَلْعُونَةُ فِي كِتَابِ اللّهِ الَّتِي أَمَرَ اللّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالبَرَاءَةِ مِنْهَا، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ التِّسْعَةِ الرَّهْطِ الَّذِينَ أَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ أَيْ أَعْلَنُوا جُحُودَهُمْ وَإِنْكَارَهُمْ لِدَعْوَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَرِسَالَتِهِ.
وَفِي "المَجْمَعِ": رُوِيَ أَنَّ قُرَيْشاً لَمَّا سَمِعَتْ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾(1) قَالَتْ: مَا نَعْرِفُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ! قَالَ اِبْنُ الزِّبَعْرَى: الزَّقُّومُ بِكَلَامِ البَرْبَرِ هُوَ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ، وَفِي رِوَايَةٍ بِلُغَةِ اليَمَنِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِجَارِيَةٍ: يَا جَارِيَةُ زَقِّمِينَا فَأَتَتْهُ الجَارِيَةُ بِتَمْرٍ وَزُبْدٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَزَقَّمُوا بِهَذَا الَّذِي يُخَوِّفُكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَيَزْعُمُ أَنَّ النَّارَ تُنْبِتُ الشَّجَرَ وَالنَّارُ تُحْرِقُ الشَّجَرَ فَأَنْزَلَ اللّهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ﴾
وَطَعَامُ أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ: عُلُومُ إِبْلِيسَ وَزَخَارِفُهُ وَأَبَاطِيلُهُ الَّتِي أَضَلَّ بِهَا أَتْبَاعَهُ وَأَشْيَاعَهُ، وَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ مِنْ دُونِ اللّهِ، وَتُسَمَّى بِإِمْرَةِ المُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا.




