وَكَذَّبَ اللّهُ زَعْمَهُمْ هَذَا، وَوَصَفَ اِعْتِقَادَهُمْ هَذَا بِالخَبْثِ وَالنِفَاقِ وَالشَّيْطَنَةِ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ذُكِرُوا لَا يَذْكُرُونَ * وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾(1)
أَيْ إِذَا وُعِظُوا فَإِنَّهُمْ لَا يَتَّعِظُونَ، وَإِذَا خُوِّفُوا بِيَوْمِ البَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالخُرُوجِ لِلْحِسَابِ وَالعِقَابِ فَإِنَّهُمْ لَا يَنْتَفِعُونَ وَلَا يُصَدِّقُونَ قَوْلَ القَائِلِ بَلْ يُسْرِعُونَ إِلَى التَّكْذِيبِ، وَإِذَا رَأَوُا المَعَاجِزَ وَالقُدَرَ الإِلَهِيَّةَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾(2)
وَقَائِلُ هَذَا مِنْ أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ يَبَالِغُ فِي الإِنْكَارِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ قُدْرَةَ اللّهِ تَعَالَى فِي إِيجَادٍ وَتَكْوِينِ الخَلْقِ مِنَ العَدَمِ مَتَى شَاءَ، وَلَا يُقِرُّ بِبَعْثٍ بَعْدَ مَوْتٍ وَهُوَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ يَجْهَلُ إِنَّ اللّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُ وَإِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَمَاتَ الأَحْيَاءَ وَأَحْيَا الأَمْوَاتَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ * قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾(3)




