سُورَةُ الصَّافَاِت
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ * إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ﴾(1)
فَالصَّافَّاتِ، وَالزَّاجِرَاتِ وَالتَّالِيَاتِ: مَرَاتِبُ وَدَرَجٌ نُورَانِيَّةٌ أَقْسَمَ بِهَا بَارِي البَرِيَّةِ، وَهُمْ مُخْلِصُونَ فِي تَوْحِيدِهِمْ وَتَسْبِيحِهِمْ وَتَقْدِيسِهِمْ لِخَالِقِ الخَلْقِ وَبَاسِطِ الرِّزْقِ، هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي العَدَدِ لِأَنَّهُ أَحَدٌ مِنْ كُلِّ الوُجُوهِ عِلْمٌ كُلُّهُ وَقُدْرَةٌ كُلُّهُ وَنُورٌ كُلُّهُ، وَهَؤُلَاءِ المَلَائِكَةُ الكِرَامُ: يَظْهَرُونَ لِظُهُورِهِ وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ، وَاللّهُ أَيَّدَهُمْ بِالحِفْظِ وَهُمْ كَوَاكِبُ دُرِّيَّةٌ، وَلَقَدْ خَابَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ غَزَا بِعِلْمِهِ تِلْكَ الكَوَاكِبَ، وَزَعَمَ أَنَّهَا أَجْسَامٌ كَثِيفَةٌ يُمْكِنُ الهُبُوطُ عَلَيْهَا وَالسَّكَنُ فِيهَا، وَعِنْدَ ظُهُورِ هَذِهِ الأَشْخَاصِ مَعَ القَائِمِ لِلأَمْرِ الجَبَّارِ مَعَهُ، فَقَدْ نَسَبَ إِلَيْهِمُ المُشْرِكُونَ، هَذِهِ البَشَرِيَّةَ اللَّحْمِيَّةَ الدَّمَوِيَّةَ، وَقَالُوا أَنَّهُمْ أَكَلُوا وَشَرِبُوا وَتَنَاكَحُوا وَتَنَاسَلُوا وَوَقَعُوا تَحْتَ حَدِّ الحَيَاةِ وَالمَوْتِ وَالفَنَاءِ




