مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 390

أَقُولُ: إِنَّ إِبْلِيسَ الأَبَالِسَةِ وَفِرْعَوْنَ الفَرَاعِنَةِ هُوَ الثَّانِي فِي كُلِّ الأَدْوَارِ وَالأَكْوَارِ وَالأَزْمِنَةِ وَالأَحْقَابِ، وَهُوَ عِلَّةُ الشُّرُورِ وَالتَّمَرُّدِ وَالعِصْيَانِ وَالِاسْتِكْبَارِ وَالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ فِي هَذِهِ الدَّارِ.

وَفِيهِ قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأَشْبَاحِ وَالأَظِلَّةِ": إِبْلِيسُ هُوَ الجَهْلُ وَمِنْهُ خَلَقَ الجَهْلَ وَالشَّكَّ وَالتَّحَيُّرَ وَالمَعْصِيَةَ وَالظُّلْمَةَ لِأَنَّهُ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَهُوَ بِحَالِهِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ النُّورِ وَالعِلْمِ بَلْ هُوَ عُنْصُرٌ مُظْلِمٌ لَا يَخْرُجُ عَنِ الظُّلْمَةِ وَالإِنْكَارِ وَالجُحُودِ وَالكُفْرِ.

وَقَالَ : -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّ اللّهَ حِينَ عَصَاهُ آخِرَ خَلْقِهِ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ مِنَ النُّورِ بِرَدِّهِمْ عَلَيْهِ أَهْبَطَهُمْ إِلَى الأَرْضِ وَخَلَقَ مَنْ تَوَقُّفَهُمْ وَشِكِّهِمْ وَمَعْصِيَتِهِمُ الأَبْدَانَ الطِّينِيَّةَ.

وَوَرَدَ فِي النَّصِّ أَيْضاً: خُلِقَ إِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ مِنَ النَّارِ فِي الأَظِلَّةِ وَالأَشْبَاحِ وَخُلِقَتْ أَبْدَانُهُمْ مِنَ الطِّينِ.

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَأَمَّا نَارُ السَّمُومِ فَهِيَ الَّتِي خُلِقُوا مِنْهَا (جَملِيَّتْ وَهَملِيَّتْ) فِي القُبَّةِ الجَانِيَةِ، وَهَذِهِ النَّارُ مَخْلُوقَةٌ مِنَ النُّورِ لِأَنَّ المَخْلُوقِينَ مِنْهَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَهِيَ لَيْسَتْ كَالنَّارِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا إِبْلِيسُ، وَإِبْلِيسُ لَيْسَ مِنَ الجَانِّ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللّهُ مِن نَّارِ السَّمُومِ لَكِنَّهُ خُلِقَ مِنَ النَّارِ المَخْلُوقَةِ مِنَ

الصفحة 251 من 390