مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 390

﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً﴾: هُوَ الشَّجَرَةُ الذَّاتِيَّةُ وَفُرُوعُهَا المَذْكُورَةُ (مِئَةٌ) وَهِيَ الحُرُوفُ الأَبْجَدِيَّةُ بَعْدَ بَسْطِهَا مَعَ النُّقَطِ وَالأُسُسِ، وَفِي ذَلِكَ يَأْمُرُهُ اللّهُ تَعَالَى أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا وَيُعَلِّمَهَا زَوْجَتَهُ، أَقُولُ: إِنَّ حُكْمَ هَذِهِ الآيَةِ فِي السِّيِّدِ وَوَلَدِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الكلَبِّيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ: جَاءَ فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ أَيُّوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ أَعْظَمَ أَنْبِيَاءِ المَشْرِقِ نِعْمَةً وَإِيمَاناً وَكَانَتْ مَوَاشِيهِ سَبْعَةَ آلَافٍ مِنَ الغَنَمِ وَثَلَاثَةَ آلَافٍ مِنَ الإِبِلِ وَخَمْسَمِئَةٍ مِنَ البَقَرِ وَخَمْسَمِئَةٍ مِنْ دَوَابِّ الرُّكُوبِ وَعِنْدَهُ خِدْمَةٌ كَثِيرُونَ وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ مِثْلَهُمْ فِي الحُسْنِ وَالجَمَالِ، وَاِبْتُلِيَ أَيُّوبُ بِالمِحَنِ وَالبَلْوَى وَفُقْدَانِ الرِّزْقِ مُدَّةَ سَبْعِ سَنَوَاتٍ.

وَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ كَمَا رُوِيَ أَيْضاً فِي "الكِتَابِ المُقَدَّسِ": مَنْ مَجِيءِ المُخْبِرِينَ إِلَيْهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، نُهِبَتِ الأَغْنَامُ وَالإِبِلُ وَالبَقَرُ وَدَوَابُّ الرُّكُوبِ، وَحرِقُ الغِلْمَانِ وَقَتْلُ الخَدَمِ وَسُقُوطُ البَيْتِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَهَلَاكُ الجَمِيعِ، وَقَدْ صَبَرَ أَيُّوبُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى البَلَاءِ، وَقَالَ: خَرَجْتُ عُرْيَاناً وَكَذَلِكَ أَعُودُ، وَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ وَعَلَى رِزْقِهِ وَحَكَّهُ جِسْمَهُ وَوُقُوعُ لَحْمِهِ وَتَنَاثُرُ الدُّودِ مِنْهُ، وَمَجِيءُ أَصْحَابِهِ وَأَهْلِهِ لِتَعْزِيَتِهِ فِيمَا أَصَابَهُ، فَقَالَ لَهُمْ:

الصفحة 249 من 390