فَانْقَضَّ مُبَادِراً خَشْيَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَيَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَنَفَخَ فِي مَنْخَرِهِ مِنْ نَارِ السَّمُومِ فَصَارَ جَسَدُهُ نُقَطاً نُقَطاً.
وَفِي "الكَافِي": عَنِ الكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللّهَ تَعَالَى يَبْتَلِي المُؤْمِنَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَيُمِيتُهُ بِكُلِّ مِيتَةٍ وَلَا يَبْتَلِي المُؤْمِنَ بِذَهَابِ عَقْلِهِ، أَمَا تَرَى أَيُّوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَيْفَ سُلِّطَ إِبْلِيسُ عَلَى مَالِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى عَقْلِهِ تَرَكَهُ لَهُ، يُوَحِّدُ اللّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- .
وَفِي "الخِصَالِ": عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ أَيُّوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- اِبْتُلِيَ بِغَيْرِ ذَنْبٍ سَبْعَ سِنِينَ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ لَا يُذْنِبُونَ وَلَا يَزِيغُونَ وَلَا يَرْتَكِبُونَ ذَنْباً صَغِيراً وَلَا كَبِيراً.
وَفِي تَفْسِيرِ القُمِّي: عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَلِيَّةِ أَيُّوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّتِي اِبْتُلِيَ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِأَيِّ عِلَّةٍ كَانَتْ ؟ قَالَ: لِنِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَأَدَّى شُكْرَهَا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُحْجَبُ إِبْلِيسُ دُونَ العَرْشِ، فَلَمَّا صَعِدَ وَرَأَى شُكْرَ نِعْمَةِ أَيُّوبَ غَلَبَهُ حَسَدُ إِبْلِيسَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْكَ شُكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ إِلَّا بِمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَوْ حَرَمْتَهُ دُنْيَاهُ مَا أَدَّى إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ أَبَداً، (وَالخَبَرُ بِطُولِهِ)




