حَتَّى فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ، فَقَالَ: رُدُّوهَا عَلَيَّ يَعْنِي الأَفْرَاسَ وَكَانَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ سُوقِهَا وَأَعْنَاقِهَا، بَالسَّيْفِ قَتَلَهَا، فَلِذَا سَلَبَهُ اللّهُ مُلْكَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً لِأَنَّهُ ظَلَمَ الخَيْلَ بِقَتْلِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَذَبَ كَعْبٌ، وَلَكِنِ اشْتَغَلَّ سُلَيْمَانُ بِعَرْضِ الأَفْرَاسِ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَنَّهُ أَرَادَ جِهَادَ العَدُوِّ حَتَّى تَوَارَتِ الشَّمْسُ بِالحِجَابِ فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ المُوَكَلِينَ بِالشَّمْسِ: رُدُّوهَا عَلَيَّ، فَرُدَّتْ فَصَلَّى العَصْرَ فِي وَقْتِهَا وَأَنَّ أَنْبِيَاءَ اللّهِ لَا يَظْلِمُونَ وَلَا يَأْمُرُونَ بِالظُّلْمِ لِأَنَّهُمْ هُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنُ مَآبٍ﴾(1)
وَهَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينُ كُلُّ غَوَّاصٍ وَبَنَّاءٍ: هُمْ مَحْمُودُونَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ بَنَّاؤُونَ لِأَرْكَانِ الدِّينِ القَوِيمِ وَغَوَّاصُونَ فِي بَحْرِ الحَقِيقَةِ انتِشَالًا لِلدُّرَرِ مِنْ مَكَامِنِهَا.
أَمَّا الآخَرُونَ المُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ: فَهُمْ فِي الذَّمِّ وَهُمُ المُقَيَّدُونَ بِالسَّلَاسِلِ وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ":




