مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 390

حَتَّى فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ، فَقَالَ: رُدُّوهَا عَلَيَّ يَعْنِي الأَفْرَاسَ وَكَانَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ سُوقِهَا وَأَعْنَاقِهَا، بَالسَّيْفِ قَتَلَهَا، فَلِذَا سَلَبَهُ اللّهُ مُلْكَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً لِأَنَّهُ ظَلَمَ الخَيْلَ بِقَتْلِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَذَبَ كَعْبٌ، وَلَكِنِ اشْتَغَلَّ سُلَيْمَانُ بِعَرْضِ الأَفْرَاسِ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَنَّهُ أَرَادَ جِهَادَ العَدُوِّ حَتَّى تَوَارَتِ الشَّمْسُ بِالحِجَابِ فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ المُوَكَلِينَ بِالشَّمْسِ: رُدُّوهَا عَلَيَّ، فَرُدَّتْ فَصَلَّى العَصْرَ فِي وَقْتِهَا وَأَنَّ أَنْبِيَاءَ اللّهِ لَا يَظْلِمُونَ وَلَا يَأْمُرُونَ بِالظُّلْمِ لِأَنَّهُمْ هُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنُ مَآبٍ﴾(1)

وَهَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينُ كُلُّ غَوَّاصٍ وَبَنَّاءٍ: هُمْ مَحْمُودُونَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ بَنَّاؤُونَ لِأَرْكَانِ الدِّينِ القَوِيمِ وَغَوَّاصُونَ فِي بَحْرِ الحَقِيقَةِ انتِشَالًا لِلدُّرَرِ مِنْ مَكَامِنِهَا.

أَمَّا الآخَرُونَ المُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ: فَهُمْ فِي الذَّمِّ وَهُمُ المُقَيَّدُونَ بِالسَّلَاسِلِ وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ":

الهوامش

1سورة ص آية 37-38-39-40
الصفحة 244 من 390