وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الوَهَّابِ النَّجَّارِ فِي "قِصَصِ الأَنْبِيَاءِ": إِنَّ رِبَاطَ الخَيْلِ كَانَ مَنْدُوباً إِلَيْهِ فِي دِينِ سُلَيْمَانَ كَمَا كَانَ مَنْدُوباً إِلَيْهِ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَاحْتَاجَ إِلَى الغَزْوِ فَجَلَسَ وَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الخَيْلِ وَأَمَرَ بِجَرْيِهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُحِبُّهَا لِأَمْرِ الدُّنْيَا وَنَصَبِ النَّفْسِ وَإِنَّمَا يُحِبُّهَا لأَمْرِ اللّهِ تَعَالَى وَطَلَبِ تَقْوِيَةِ دِينِهِ، وَهُوَ المُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: عَنْ ذِكْرِ رَبِّي، ثُمَّ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِعَادَتِهَا إِلَيْهِ، وَلَمَّا عَادَتْ إِلَيْهِ طَفِقَ يَمْسَحُ سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا، تَشْرِيفاً وَإِبَانَةً لِعِزَّتِهَا، كَوْنُهَا مِنْ أَعْظَمِ الأَعْوَانِ لِدَفْعِ العَدُوِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾(1)
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي "النَّهْجِ": فِي مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ يَخْتَبِرُهُمْ لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِطَ لِرِزْقِهِ وَالرَّاضِيَ بِقِسْمِهِ، وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمَ بِهِمْ وَلَكِنْ لِتَظْهَرَ الأَفْعَالُ الَّتِي بِهَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ وَالعِقَابَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾(2)




